تعليق على الأحكام رقم 17817/21 و17818/21 و27704/21
نسلّط الضوء في هذه المساهمة على ثلاثة أحكام لمحكمة النقض العليا، أُودعت في يوليو 2021، في مجال الرقابة القضائية الطوعية إثر صدور إشعار مانع لمكافحة المافيا، تتعلق بجوانب إجرائية بحتة وأخرى موضوعية.
إن النظام المعني، الذي أُدخل بموجب القانون رقم 161/2017 في المادة 34 مكرر الفقرة 6 من المرسوم التشريعي رقم 159/2011، المسمى قانون مكافحة المافيا، بدا منذ البداية سبباً محتملاً للتعارض بين القضاء الإداري والقضاء العادي، فضلاً عن كونه مصدراً افتراضياً وإشكالياً للموازنة بين مصلحتين متمايزتين: حماية النظام العام من جهة، وحرية المشروع وحق الملكية من جهة أخرى.
وقد أدخل التعديل الذي طرأ على المادة 34 مكرر من قانون مكافحة المافيا، وفقاً للتنظيم الذي رسمته القاعدة حرفياً، صورة جديدة من تدابير الوقاية المالية للشركات التي يطالها إشعار مانع لمكافحة المافيا، تهدف إلى وقف آثاره.
فقد أُقرّ للشركة الصادر بحقها الإشعار المانع بإمكانية اللجوء إلى قاضي الوقاية للحصول على القبول في الرقابة القضائية الطوعية، التي توقف آثار التدبير المانع وتتيح لمالك الشركة ألا يُقصى كلياً، ولو مؤقتاً، عن ممارسة صلاحياته من قبل القاضي المنتدب والمدير القضائي.
ففي ظل الرقابة القضائية الطوعية يمارس القاضي المنتدب والمدير الذي قد تعيّنه المحكمة صلاحيات رقابية أقل بكثير على نشاط الشركة.
وشرط الاعتراف بهذه «المزية» هو أن يكون تسلل المافيا داخل الشركة عارضاً فحسب.
وكما كان متوقعاً، خضع هذا النظام في السنوات الأولى من نفاذه لتفسير شديد التضييق (ربما لأسباب «احترازية») من جانب القضاء العادي، أفضى أحياناً إلى نتائج غير منطقية إن لم تكن غير معقولة بشكل واضح.
وفي هذا السياق القضائي تندرج الأحكام الثلاثة موضوع التعليق اليوم، واثنان منها متطابقان عملياً ويحملان المبادئ القانونية ذاتها.
بشأن عدم قبول الطعن أمام محكمة الاستئناف
نبدأ أولاً بالحكمين 17817/2021 و17818/2021، اللذين يتعلقان بجانب إجرائي خاص بالطعن في القرارات الرافضة لطلبات القبول في الرقابة القضائية وفقاً للمادة 34 مكرر من قانون مكافحة المافيا؛ ففي القضيتين كانت محكمة استئناف باري قد قضت بعدم قبول الاستئنافات المقدّمة من الشركات التي طالها إشعار مانع لمكافحة المافيا، والتي كانت محكمة باري قد رفضت بمرسوم طلبها الخضوع للرقابة القضائية الطوعية.
وبالتفصيل، اكتفت محكمة الاستئناف، دون أي فحص لموضوع المسألة، باستخلاص حالات «عدم قبول» غير نمطية للطعن، مثل ضرورة مزعومة لإرفاق عناصر إثبات في مرحلة الطعن تهدف إلى إظهار الطابع العارض لصلة التسهيل بين نشاط الشركة ومصالح الأشخاص ذوي الخطورة.
ووفقاً لقضاة المحكمة العليا، الذين نقضوا الأحكام المطعون فيها وأحالوا المسائل إلى محكمة استئناف باري لفحص جديد في الموضوع، فإن المادة 680 من قانون الإجراءات الجنائية تنطبق تماماً على الطعون المتعلقة بتدابير الوقاية، وتحيل فقرتها الثالثة صراحة إلى «الأحكام العامة بشأن الطعون» الواردة في المواد 568 وما يليها من قانون الإجراءات الجنائية.
ولذلك، ونظراً إلى أن حالات عدم قبول طرق الطعن محددة على سبيل الحصر المطلق، يُحظر حظراً تاماً على قاضي الوقاية استحداث صور غير نمطية وغير مقننة لعدم القبول (كما في هذه الحالة عدم إرفاق مصادر إثبات معينة).
وفي المحاكمة الجديدة في الموضوع أمام محكمة استئناف باري، سيتعين على هذه الأخيرة الخوض في موضوع القضية دون أن تكتفي بحكم جديد بعدم القبول خارج الحالات المحددة على سبيل الحصر.
ومن نافلة القول إضافة أن إرفاق الأدلة وبيان الاستراتيجيات الممكنة لإصلاح الشركة من جانب الطاعن أمر مستحسن بالتأكيد لنجاح الطلب، كما أكدت المحكمة العليا في حيثياتها.
بشأن تقييم شروط تطبيق الإشعار المانع – مهام القاضي الجنائي وحدوده
أما الحكم الآخر الذي نشير إليه هنا، وهو الحكم 27704/2021، فيتعلق بجانب أوثق صلة بموضوع القضية، ولا سيما بتناقض تسبيب القرار المطعون فيه.
فقد رفضت محكمة استئناف باري مرة أخرى طعن شركة طالها إشعار مانع لمكافحة المافيا، مستبعدةً جملةً وتفصيلاً وجود عناصر دالة على التلوث المافيوي للتعاونية، ومعتبرةً أنه في غياب شرط التسهيل المافيوي العارض ينعدم أيضاً الأساس الذي يُبنى عليه التقدير المستقبلي لقدرة الشركة على القيام بعمل تطهير ملائم وكافٍ.
والمفارقة التي رصدتها المحكمة العليا في هذا الحكم، والتي يبدو أن محكمة الاستئناف قد انتهت إليها، تكمن في أن «طلب الرقابة القضائية رُفض لا لأن الشركة لم تُعتبر قادرة على التحرر من خطر التدخلات المافيوية في إدارتها، بل لانعدام مثل هذا الخطر من الأساس» (هكذا!).
وأوضحت محكمة النقض، فضلاً عن ذلك، أن رقابة توافر الشروط التي يقوم عليها الإشعار المانع لمكافحة المافيا من عدمه (أي العناصر الصالحة لاعتبار التأثير المافيوي قائماً) ليست من صلاحيات قاضي الوقاية بالتأكيد، لأن المحافظ قد أثبتها وربما أعاد القضاء الإداري فحصها.
ولا يقع على عاتق قاضي الوقاية سوى تحديد ما إذا كان هذا التسلل جسيماً ومنهجياً أم «عارضاً» فحسب، وفي الحالة الأخيرة تطبيق الرقابة القضائية الطوعية.
وأكد قضاة النقض كذلك أنه «في حالة الانعدام الافتراضي لأي خطر لتسلل المافيا، لا يجوز أبداً رفض طلب الطرف الخاص؛ وإلا لنشأ تفاوت غير معقول في المعاملة إضراراً بالشركات الأكثر سلامة التي يطالها مع ذلك إشعار مانع، والتي لن تتمكن أبداً من الاستفادة من الرقابة القضائية الطوعية، مقارنة بتلك التي تُظهر أعراضاً أوضح لتسلل المافيا والتي يمكنها في المقابل الاستفادة من وقف المحظورات المرتبطة بالتدبير المانع، إذا اعتُبرت عناصر الصلة بالجريمة المنظمة هذه قابلة للتجاوز والإصلاح عبر الرقابة القضائية».
2021-03-11 Cassazione Penale sez. 1 – n. 17817-21





